الذهبي

17

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فأمرنا فيه بالنّهوض في أمر الأسود فرأينا أمرا كثيفا ، ورأينا الأسود قد تغيّر لقيس بن عبد يغوث ، فأخبرنا قيسا وأبلغناه عن النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ، فكأنّما وقعنا عليه من السماء [ ( 1 ) ] فأجابنا ، وجاء وبر وكاتبنا النّاس ودعوناهم ، فأخبر الأسود شيطانه فأرسل إلى قيس فقال : ما يقول الملك ؟ يقول : عمدت إلى قيس فأكرمته ، حتّى إذا دخل منك كلّ مدخل مال ميل عدوّك ، فحلف له وتنصّل ، فقال : أتكذّب الملك ؟ قد صدق وعرفت أنّك تائب ، قال : فأتانا قيس وأخبرنا فقلنا : كمن [ ( 2 ) ] على حذر ، وأرسل إلينا الأسود : ألم أشرّفكم على قومكم ، ألم يبلغني عنكم ؟ فقلنا : أقلنا مرّتنا هذه ، فقال : فلا يبلغني عنكم فأقتلكم ، فنجونا ولم نكد ، وهو في ارتياب [ ( 3 ) ] من أمرنا ، قال : فكاتبنا عامر بن شهر ، وذو الكلاع ، وذو ظليم ، فأمرناهم أن لا يتحرّكوا بشيء ، قال : فدخلت على امرأته آذاد [ ( 4 ) ] فقلت : يا بنت عمّ قد عرفت بلاء هذا الرجل ، وقتل زوجك وقومك وفضح النّساء ، فهل من ممالأة عليه ؟ قالت : ما خلق اللَّه أبغض إليّ منه ، ما يقوم على حقّ ولا ينتهي عن حرمة ، فخرجت فإذا فيروز وداذويه ينتظراني [ ( 5 ) ] ، وجاء قيس ونحن نريد أن نناهضه ، فقال له رجل قبل أن يجلس : الملك يدعوك ، فدخل في عشرة فلم يقدر على قتله ، وقال يا عبهلة أمنّي [ ( 6 ) ] تتحصّن بالرجال ، ألم أخبرك الحقّ وتخبرني الكذب ، تريد قتلي ! فقال : كيف وأنت رسول اللَّه فمرني بما أحببت ، فأمّا الخوف والفزع فأنا فيهما فاقتلني وارحمني ، فرقّ له وأخرجه ، فخرج علينا وقال :

--> [ ( 1 ) ] « من السماء » ساقطة من الأصل ، ومن نسخة ( ع ) ، والمنتقى لابن الملّا ، والاستدراك من تاريخ الطبري 3 / 231 ، ونهاية الأرب للنويري 19 / 53 . [ ( 2 ) ] عند الطبري 3 / 232 « نحن » بدل « كمن » . [ ( 3 ) ] في الأصل ( في ارتياد ) ، والتصحيح من المنتقى لابن الملّا ، وتاريخ الطبري ( 3 / 232 ) . [ ( 4 ) ] في طبعة القدسي 3 / 12 « آزادي » بالزاي ، والتصويب من تاريخ الطبري . [ ( 5 ) ] في طبعة القدسي 3 / 12 « ينتظر أبي » وهو وهم ، والتصويب من تاريخ الطبري . [ ( 6 ) ] في طبعة القدسي 3 / 12 « أنا عبهلة أمتي » وهو وهم ، والتصويب من تاريخ الطبري 3 / 233 .